السيد محمد الصدر
163
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وجلّ يقيناً لا شكّ فيه أشبه بشكٍّ لا يقين فيه من الموت ( « 1 » ، فكذلك بلاء الدنيا ، ما رأيت أيضاً يقيناً أشبه بالشكّ من بلاء الدنيا ، مع العلم أنَّنا ساهون غافلون عن ذلك ، والله مؤيّد الأُمور ، ولكنّ الله من تدبيره أن ينزّل البلاء أحياناً ، إذن فالبلاء مغفولٌ عنه ، فنحتاج إلى صفعةٍ قويّةٍ ك - لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ فترى البلاء يأتي في يومٍ ما ، كما في الموت والفقر والمرض . الوجه الثالث : لو لاحظنا الجهة الدقّيّة أو العقليّة نجد البلاء محتمل الحصول لا يقينيّاً ؛ لأنَّنا لا نعلم ما هو علم الله سبحانه في وجود البلاء وعدمه ، وعقلًا أيضاً لا نعلم بالحكمة منه ، فلا برهان على مجيء البلاء غداً أو بعد غدٍ ، أو بعد سنةٍ أو بعد ألف سنةٍ ، ويمكن أن لا يحدث أصلًا . فمن هذه الناحية يكون الألطف توكيده ؛ لأنَّ السامع قد يستعمل جهته العقليّة ، فيشكّك في حصول البلاء ، فيكون السامع مشكّكاً ، فيؤكّد له هذا المعنى . وعلى أيّ حالٍ بعد أن فهمنا معنى ( لتركبن ) أي : لتركبُن المصاعب ، نحو : ركبته الديون وركبه الفقر وركبه المرض وركب الأهوال ، ولم يُستعمل هنا ركب بالمعنى الحقيقي ، وإنَّما يستعمل على نحو المجاز ، وهنا أيضاً مجازٌ ، فهذه تكون قرينةً على الطبق ، وأنا قلت ذلك ، والآن محلّ تطبيقها . ويبدو أنَّ فكرة المطابقة لمّا كانت إضافيّةً إذن يوجد أمران : أحدهما يطابق الآخر من جهةٍ من الجهات وفي صفةٍ من الصفات أو في أكثر من صفةٍ . وثانيهما : يطابقه في كلّ شيءٍ ، أي : يطابقه مطابقةً ، لكن أيّ شيءٍ يطابق ؟ فهذا
--> ( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 194 : 1 ، باب النوادر ، الحديث 596 ، وبحار الأنوار 127 : 6 ، أبواب الموت ، الباب 4 ، الحديث 10 . ونحوه في تحف العقول : 364 ، الخصال 14 : 1 ، باب الواحد ، الحديث 48 ، مع اختلافٍ في اللفظ .